ابن سعد

490

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

بني علي « 1 » . وضم إليهم أيضا عدة من موالي أبي سفيان . ثم بعث بثقل الحسين ومن بقي من نسائه وأهله وولده معهم . وجهزهم بكل شيء لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها . وقال لعلي بن حسين : إن أحببت أن تقيم عندنا فنصل رحمك ونعرف لك حقك فعلت . وإن أحببت أن أردك إلى بلادك وأصلك . قال : بل تردني إلى بلادي . فرده إلى المدينة ووصله « 2 » . وأمر الرسل الذين وجههم معهم أن ينزلوا بهم حيث شاءوا . ومتى شاءوا « 3 » . وبعث بهم مع محرز بن حريث « 4 » الكلبي . ورجل من بهراء « 5 » . وكانا من أفاضل أهل الشام . قال : وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو عامل له يومئذ على المدينة « 6 » فقال عمرو : وددت أنه لم يبعث به إلي . فقال

--> ( 1 ) في المحمودية : ، من موالي علي ، . ( 2 ) انظر نسب قريش ( ص : 58 ) . ( 3 ) النص من قول سكينة بنت الحسين : يا يزيد . . . إلى هنا أورده الطبري في تاريخه : 5 / 457 - 462 بسياق مختلف في التقديم والتأخير والزيادة . من رواية أبي مخنف . ( 4 ) في المحمودية ، حريث بن مسعود ، . ( 5 ) في المحمودية ، من بني بهراء ، وبهراء قبيلة نزل أكثرها مدينة حمص من الشام وهم من قضاعة أخو بلي بن عمرو ( انظر اللباب في تهذيب الأنساب : 1 / 191 ) . ( 6 ) ذكر المصنف هذا القول ضمن الإسناد الجمعي الذي قدم به مقتل الحسين رضي الله عنه وذلك الإسناد لا تقوم به حجة . وقد أشار ابن كثير في البداية والنهاية : 8 / 204 إلى هذا القول ونسبه إلى ابن سعد ثم نقل عن ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن محمد بن عمر بن صالح - قال : وهما ضعيفان - أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد حتى توفي . فأخذ من خزانته فكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق . وفي رواية أخرى أخرجها ابن عساكر في ترجمة ريا حاضنة يزيد أن رأس الحسين وضع في خزائن السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبد الملك فدفن في مقبرة المسلمين . ثم لما جاءت دولة بني العباس نبشوه وأخذوه معهم ( مختصر تاريخ دمشق : 8 / 369 ) ، وأورد الذهبي في السير : 3 / 319 سند هذه الحكاية عن ابن عساكر هكذا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ابن يزيد الحضرمي : حدثني أبي عن أبيه قال أخبرني أبي . حمزة بن يزيد الحضرمي . قال : رأيت امرأة . . . ثم قال الذهبي : وهي قوية الإسناد . قلت : ريا حاضنة يزيد . قال ابن عساكر : إنها عمرت إلى زمن الدولة العباسية ولم يذكر فيها جرحا ولا تعديلا فهي مستورة الحال . ومحمد بن يحيى ابن حمزة قال فيه ابن حبان في الثقات 9 / 74 : ثقة في نفسه . ويتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد فإنهما يدخلان عليه كل شيء . وهذا الخبر من رواية ابنه أحمد . فهو مما يتقى ويترك . وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 8 / 204 : وادعت الطائفة المسمون بالفاطميين أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور به في مصر قال : وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك . وقال أيضا 8 / 165 : ، والصحيح إنه لم يبعث برأس الحسين إلى الشام ، . ثم قال في 8 / 204 : فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومن الناس من أنكر ذلك . وعندي أن الأول أشهر فالله أعلم . قلت : لا يلزم من اشتهار القول أن يكون هو الصواب . وقد صحح ابن كثير القول بأن رأس الحسين لم يبعث إلى الشام صراحة كما ترى . وهذا هو الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع متعددة من الفتاوى : 3 / 411 و 4 / 486 . وانظر سؤال في يزيد ص 17 . والروايات في حمل الرأس إلى الشام ثم إلى المدينة كلها ضعيفة ومتناقضة . والذي صححه الأئمة وثبت في صحيح البخاري كما تقدم في التعليق على الإسناد رقم ( 444 ) أن الرأس حمل إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة . وانظر مزيدا من الأقوال في هذه المسألة ( النويري ، نهاية الأرب : 20 / 476 ) .